
Wd Texas
@wdtexas · 13/10/2026، 11:43 م
ست الودع الكذابة (1) بقلم: عبدالله النور بريقع الكضبة الأولى #اخلاء_المسؤوليه: رغم استخدام بعض الأماكن والمواقع الحقيقية في هذه الرواية، إلا أن جميع الشخصيات والأحداث من نسج الخيال، وأي تشابه مع الواقع هو محض صدفة. الحكاية بدت قبل عشرين سنة، لمن راجلها "بشير" مات في حادث بص سفري في شارع مدني. خلاها هي وولدها الصغير "يوسف" وعليهم ديون تَتقِل الكتِف. الجيران لمو ليها البقدرو عليهو، لكن الفقر كان أسرع من الحنية. الليل كان تقيل في الحلة. المطرة وقفت من المغرب، لكن الواطة لسه لينة والموية تشرشر من الزنكي. بخيته قاعدة في أوضتها الطين، لمبة الجاز ترجف، والبرد داخل من تحت الباب زي السكين. بشير راجلها ليهو أربعين يوم مات في حادث البص السفري، والبيت بقى فاضي إلا من صوت يوسف ولدها وهو بكح من البرد والجوع. الديون راكبة في رقبتها. دكان عم عبد الرحيم داير قروش السكر والصابون، وسيد اللبن حلف ما يديها رطل تاني إلا تدفع القديم. يوسف نائم جيعان، بطنه بتعمل كررر كررر، وهي خاتة يدها في خشمو عشان ما يسمع نفسو. الساعة كانت زي واحدة صباحاً، الباب دقا دقة خفيفة. بخيته فزعت. منو البجي في الليل دا؟ فتحت الباب لقت "فاطمة" بت جيرانهم، بت عمر 19 سنة، لابسة توب وشايلة روحها بي العافية. وشها مغسل بالدموع والطين. دخلتها سريع، قفلت الباب، قالت ليها: "بسم الله يا بتي، مالك؟ نص الليل وبراك؟" فاطمة وقعت في الأرض، مسكت رجلين بخيته تبكي: "خالتي بخيته... أحمد خطيبي قال ما دايرني. قال أهلو لقو ليهو بت عمو في البلد. تلاتة سنين مستنياهو، وهسي رسل لي مع ود خالتو قال أي شي قسمة". بخيته قلبها اتقطع. أحمد دا كان شغال طلبة، البت دي راجياهو عمر، وكل الحلة عارفة إنهم مخطوبين. هسي لو كسرها، البت دي بتنتحر ولا بتهج. عاينت لفاطمة، العيون مورمات، الشفايف مشققات، واليدين بردانات. الدنيا كلها اتخلت عنها في لحظة. بخيته ما عندها لا قروش تديها، لا راجل يتكلم مع أحمد، لا شيخة تحل. عندها بس حبال صوتها، وقلب أم. قامت براحة، فتحت الصندوق الخشب، طلعت منو كيس قماش. كان فيهو ودعات لقتها في البحر زمان، لمن كانت تمشي مع بشير الله يرحمو. كانت بتلمن ساي، تعاين ليهن وتقول "سبحان الله، كل واحدة شكلها براهو". فرشت توبها في الواطة، شتتت الودعات. سبعة ودعات وقعن، واحدة منهن انقلبت على ضهرها. بخيته ما بتعرف تقرا، لا ودع لا فنجان. لكن بتعرف تقرا الوجع. بلعت ريقها، مسكت يد فاطمة الباردة، وعاينت ليها في عيونها قالت: "يا فاطمة يا بتي... الودع دا ما بكضب. شايفالك راجل لابس جلابية بيضاء مكوية، وجاي من سفر بعيد. في يدو دبلة فضة، وفي جيبو قروش. بقول ليك: سامحيني اتأخرت، لكن جيت". "أحمد؟" فاطمة شهقت. "الودع ما بجيب أسامي يا بتي، بجيب علامات. الجلابية البيضاء دي جلابية العيد، والدبلة دي دبلة العقد. اصبري بس، وأبكي الليلة دي آخر بكية". فاطمة زي الكأنو نفخوا فيها روح. مسحت دموعها بي طرف التوب، قالت: "بالجد يا خالتي؟ الودع قال كدي؟" بخيته هزت راسها، وحاسة روحها بتغرق في الكضبة، لكن بتغرق عشان تنقذ بت: "قال... وحات بشير راجلي المات، الودع قال". فاطمة قامت، شالتها حضنتها. بخيته حست بي ضلوع البت من الضعف. فاطمة دخلت يدها في صدرها، طلعت آخر ألفين جنيه عندها، ختتهم في حجر بخيته: "دا البياض يا خالتي". ومشت. بخيته قعدت تعاين للألفين جنيه والودعات السبعة. مسكتهم، ضمتها في يدها قالت: "سامحني يا بشير... كضبت. لكن لو ما كضبت، البت دي كانت بتصبح ميتة". الصباح، شالت القروش جابت بيهم عيش وفول. فطرت يوسف. وبعد أسبوعين، الحلة كلها كانت بتزغرد. أحمد رجع. لابس جلابية بيضاء كان مشتريها من سوق ليبيا، وفي يدو دبلة فضة. قال ليهم عمو في البلد مات فجأة، والورثة عطلتو، والشبكة كانت كعبة. أول ما الأمور اتسهلت، جاء راجع. فاطمة جات جارية لي بخيته، شايلة صندوق حلاوة، وبتبكي وتضحك: "خالتي، الودع صدق! الودع صدق!" الحلة كلها اتلمت. "بخيته بقت ست ودع! بخيته عندها السر!" وبخيته قاعدة في نصهم، تبتسم، والودعات السبعة في يدها. ما قلت ليهم "أنا كضبت". بلعت الكضبة، وخليتها تبقى صدق. بالليل، بعد الناس مشوا، قفلت الباب، طلعت الدفتر الصغير بتاع الديون، كتبت أول سطر: "1. فاطمة - كضبت عليها عشان تعيش. سديتها؟ لسه ما عارفة". ومن اليوم داك، التبروقة الحمراء اتفرشت في البيت. والكضبة الأولى ولدت ألف كضبة بيضاء بعدها. بس بخيته كل ليلة قبل تنوم، تمسك الودعة الانقلبت على ضهرها دي، وتقول ليها: "إنتي السبب... وإنتي الشاهد". تابعونا على صفحتنا روايات عبد الله النور بريقع يتبع.... ما تنسوا الدعم لايك و شير وتعليق واعجاب للصفحة لكي نستمر #روايات_عبدالله_النور_بريقع #روايات_سودانية_وعالمية #روايات #Novel #fyp #viral
