عند هذه الصخرة، التي يقوم عليها مسجد الفتح فوق هضبة جبل سلع، وقف الحبيب ﷺ في واحدة من أعظم لحظات الثبات والدعاء يوم غزوة الخندق، رافعًا يديه إلى السماء، يناجي ربَّه في مواجهة الأحزاب. في هذا الموضع تحديدًا، كانت صلاته، وكانت استراحته، ومنه كان يُشرف على حفر الخندق، يشارك الصحابة ويشد من أزرهم، في مشهدٍ تتجلى فيه القيادة والرحمة معًا. وقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن النبي ﷺ دعا يوم الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم. وفي المسند، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر. قال: نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا. قال: فضرب الله وجوه أعدائهم بالريح، فهزمهم الله بها. هنا… عند هذه الصخرة، لم يكن مجرد مكانٍ عابر، بل شاهدٌ على دعاءٍ غيّر مجرى المعركة، وعلى يقينٍ واجه الخوف، وعلى جماعةٍ توحدت قلوبها قبل صفوفها. فلنا أن نعيش هذه اللحظات… أن نتمثّل المشهد وكأننا بينهم، نرى العرق يتصبب وهم يحفرون، ونسمع الدعاء يرتفع في السماء، ونشعر بالقلوب وهي متعلقة بالله وحده. تمعنوا… تبحروا… تدبروا… واجعلوا الصورة الثابتة حيّة في وجدانكم، تتحرك بالإحساس، وتنبض بالمعنى… فلعلنا نقتبس من أثرهم، ونسير على خطاهم، ونستشعر تلك الروح التي جمعتهم: روح الجماعة، والألفة، والثبات. ويا له من استشعار صل على سيدنا محمد 🤍