قامت الحرب.. وفيها طرفين لا ثالث لهم. جيش وشعب يقف خلفه، وضده عدو هو مليشيا الدعم السريع، ومعها فصيل سياسي "القحاتة" مدعوم من الخارج - الإمارات ودول أخرى - ومعهم متعاونون يتعاونون بدافع قبلي لا علاقة له بالوطنية. حرب طاحنة.. أبدع فيها الجيش وامتع، مسنود بشعبه. ومع تقدم الجيش في العمليات وتحريره للمدن، وجد نفسه منهكا في مواجهة عدوين: عدو يحمل السلاح.. وهذا لا يشكل تهديد حقيقي للجيش ، فمصيره معروف. وعدو اخر اتخذ العمالة والخيانة أسلوب حياة، يطلقون على أنفسهم فصيل مدني.. ليس لهم تأثير يُذكر في الميدان، لكنهم مزعجون في الإعلام والخارج. فكان لابد من حكومة مدنية، مهمتها ليست أن تقاتل بالسلاح، بل أن تقاتل بغير السلاح.. مهمتها أن تتصدى للمرجفين من القحاتة ومن عاونهم، وأن تسير حال البلاد والعباد، حتى يتفرغ الجيش وشعبه من خلفه - وقبلهم عون الله - لمهمة واحدة: كسح ومسح التمرد من الوجود. ليس مطلوب من الحكومة أن تقاتل بالسلاح، فالسلاح له رجال يعجبوك وقت الكوع يحمى واللسان يبقى دقيق. فماذا حدث؟ الحكومة أخذت موقف الحياد الحرفي. لا نتيجة على أرض الميدان.. القحاتة كما هم بل زاد تأثيرهم ، حال العباد ازداد سوء، وحتى الجيش لم يتفرغ للقتال. اثنان من أعظم القادة انضموا للحكومة للمساعدة في تسيير حال العباد.. بمعنى أكثر وضوح ، طبقوا المفهوم الأصلي للحياد: لا تصدوا للقحاتة، ولا يسروا أمور الشعب، ولا دعموا الجيش. حياد بين الحق والباطل.. وهذا ليس حياد، بل خذلان. فلا نعلم.. هل هو سوء اختيار للحكومة، أم أن حواء السودان عجزت أن تلد مقاتلين بغير سلاح؟ رغم أننا نرى حولنا أشخاص يملكون من الخبرة ما يكفي لإدارة قارة وليس دولة، داعمين لجيشهم من غير مناصب، لهم عداوة تاريخية للخونة، وبعضهم له عداء شخصي مع المليشيا المتمردة بالتحديد، يتخذون شعار: ". ما تجيبو حي.. لو تعلمون. #khalid