سلامٌ على من سلكوا طريق الجفاء، أكتب هذه الكلمات لا أبتغي بها عتباً ولا استعطافاً، فالعتب لمن يُرجى منه ود، والرجاء لا يكون إلا لمن يثمن القيمة. اليوم أغلق صفحةً كنتُ فيها الوفاء بحد ذاته، وأطوي فصلاً لم أعرف فيه سوى النقاء، راحلاً بخطى ثابتة ورأس مرفوع، كما تليق بمن يعرف قدر نفسه حق المعرفة. علّمتني الأيام أن الأماكن التي لا تحتفي بوجودنا لا يليق بنا البقاء فيها، وأن الكرامة أغلى ما يملكه الإنسان؛ لذا أختار الرحيل بصمت الكبار، فالصمت في حضرة خذلان الظنون هو أعلى مراتب الشموخ. لا أحمل في قلبي ضغينة، لكنني لا أقبل لأنصاف الطرق مكاناً، ولا أرضى أن أكون خياراً ثانوياً في حياةٍ كان الصدق فيها مبدئي الوحيد. أترك خلفي كل تفاصيل الماضي، وأمضي نحو غدٍ يشرق بعزة النفس وسلام الداخلي. فطوبى لمن ترك أثراً جميلاً، وطوبى لمن حفظ كرامته حين عزّ الوفاء. وداعاً، بلا أثرٍ يندم، وبلا التفاتةٍ للوراء.