التشبّه بالنساء.. ما كل حاجة بنضحك عليها بتكون عادية! في حاجات ما بتحتاج تبرير، ولا بتحتاج فلسفة، ولا ينفع نغلفها بكلمة «تمثيل» أو «مزح» عشان نخفف من خطورتها. لأنو المشكلة الحقيقية ما في إنك تضحّك الناس، المشكلة في إنك تستهين بحدود دينك، وتحوّل الحرام لمادة للضحك، وبعد دا كلو تطالب الناس تتقبل تصرفاتك بحجة إنك فنان أو كوميدي! من متين بقى المزح تصريح مفتوح لتجاوز حدود الله؟ ومن متين بقت كلمة «تمثيل» حصانة بنختبئ وراها عشان نبرر أي تصرف؟ يا أخي، ما كل حاجة بتضحّك الناس بتكون صحيحة، وما كل حاجة بقت منتشرة في مواقع التواصل معناها بقت مقبولة شرعًا. كثرة المشاهدات ما دليل على صحة الفعل، وتصفيق الجمهور ما بغيّر حكم الدين، والضحكة البتطلع من أفواه الناس ما معناها إنك عملت حاجة تستحق الفخر. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال». رواه البخاري. اقرأ الحديث دا كويس، وتأمل خطورته، قبل ما تجي تقول لينا: «ياخي دي مجرد شخصية بُمثّلها»، أو «نحن بنضحك ساي»، أو «دي حرية شخصية وما عندكم دخل». هل المزح بغيّر الحكم الشرعي؟ وهل التمثيل بيحوّل الشيء الممنوع إلى شيء مباح لمجرد إنو قدام الكاميرا؟ التمثيل في ذاتو ما هو المشكلة؛ المشكلة في الفعل البتقدمو، والرسالة البتنشرها، والحدود البتتجاوزها باسم الفن والكوميديا. وما كل شخصية تمثيلية مبرر لتقليد النساء في هيئتهن أو حركاتهن أو خصائصهن المميزة، ولا كل ضحكة تستحق إنك تبيع عشانها مبدأ من مبادئك. والأعجب من الشخص البعمل الفعل، الشخص البجي يدافع عنو بكل قوة، وكأنو بيدافع عن قضية عظيمة! تلقاهو يهوّن من النصوص الشرعية، ويسخر من الناصحين، ويتهم كل زول اتكلم بالرجعية والتشدد، لمجرد إنو ذكّره بحديث صحيح عن رسول الله ﷺ. يا من بتبرروا كل شيء باسم المزح، اتقوا الله في كلامكم وأفعالكم! الدين ما بنقيسو بمزاجنا، وما بنختار من أحكامه البناسب رغباتنا ونترك الباقي. وما مفروض ننتظر لحدي ما الغلط ينتشر ويصبح مألوفًا عشان نبدأ نتكلم عن خطورته. لكن خلوني أقول حاجة مهمة: نحن بننكر الفعل، وبنرفض تبريره، وما بنملك حق احتقار الناس أو التشهير بيهم أو الحكم على نياتهم. النصيحة ما معناها الإهانة، والغيرة على الدين ما معناها الاعتداء على كرامة الآخرين. باب التوبة مفتوح، والرجوع للحق ما عيب، والاعتراف بالخطأ ما نقص في الرجولة. الخلاصة: ما تجعلوا المزح ستارًا للاستهانة بالدين، ولا تجعلوا التمثيل شماعة لتعليق كل خطأ عليها. راجعوا أنفسكم قبل ما تطالبوا الناس يصفقوا ليكم، وتذكروا أن رضا الجمهور ما هو المعيار الوحيد للصواب. والسؤال البستحق الوقفة: لو كان الشيء مخالفًا لهدي النبي ﷺ، هل مجرد إنو بضحّك الناس بكفي عشان نعتبره عادي؟ #خواطر_سودانية ✍️ بقلم عاطف ود التومة